السيد علي الحسيني الميلاني
371
نفحات الأزهار
المرتين بين نفسه وبين علي ، وذكر حديث المنزلة في كل مرة ، كما تقدم في الروايات ، فإن بعضها عن المرة الأولى وبعضها عن المرة الثانية . وأما أنها كانت مرتين ، فذاك صريح المحدثين وأصحاب السير : قال ابن عبد البر ، بترجمة الإمام عليه السلام : " وروينا من وجوه عن علي أنه كان يقول : أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب . قال أبو عمر : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين بمكة ، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة ، وقال في كل واحدة منهما لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وآخى بينه وبين نفسه ، فلذلك كان هذا القول وما أشبه من علي " ( 1 ) . وقال الحافظ ابن حجر - بعد أن ذكر من أخبار المؤاخاة عن : الواقدي ، وابن سعد ، وابن إسحاق ، وابن عبد البر ، والسهيلي ، وابن كثير ، وغيرهم قال - : " وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ، قال : لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ، ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري . وهذا رد للنص بالقياس ، وإغفال عن حكمة المؤاخاة ، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فآخى بين الأعلى والأدنى . . . قلت : وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني ، وابن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك . . . " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 1098 . ( 2 ) فتح الباري في شرح البخاري 7 / 217 .